مجمع البحوث الاسلامية
78
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أبو هلال : الفرق بين الخبر وبين الحديث : أنّ الخبر هو القول الّذي يصحّ وصفه بالصّدق والكذب ، ويكون الإخباربه عن نفسك وعن غيرك ، وأصله : أن يكون الإخباربه عن غيرك وما به صار الخبر خبرا هو معنى غير صيغته ، لأنّه يكون على صيغة ما ليس بخبر ، كقولك : رحم اللّه زيدا ، والمعنى اللّهمّ ارحم زيدا . والحديث في الأصل : هو ما تخبر به عن نفسك من غير أن تسنده إلى غيرك ، وسمّي حديثا لأنّه لا تقدّم له ، وإنّما هو شيء حدث لك فحدّثت به . ثمّ كثر استعمال اللّفظين حتّى سمّي كلّ واحد منهما باسم الآخر ، فقيل للحديث : خبر وللخبر : حديث ، ويدلّ على صحّة ما قلنا إنّه يقال : فلان يحدّث عن نفسه بكذا وهو حديث النّفس ، ولا يقال : مخبر عن نفسه ولا هو خبر النّفس . واختار مشايخنا قولهم : إن سأل سائل فقال : أخبروني ، ولم يختاروا : حدّثوني ، لأنّ السّؤال استخبار والمجيب مخبر . ويجوز أن يقال : إنّ الحديث ما كان خبرين فصاعدا إذا كان كلّ واحد منهما متعلّقا بالآخر ، فقولنا : رأيت زيدا خبر ، ورأيت زيدا منطلقا حديث ، وكذلك قولك : رأيت زيدا وعمرا حديث ، مع كونه خبرا . ( 28 ) الفرق بين القصص والحديث : أنّ القصص ما كان طويلا من الأحاديث ، متحدّثا به عن سلف ، ومنه قوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ يوسف : 3 ، وقال : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ هود : 120 ، ولا يقال للّه : قاصّ ، لأنّ الوصف بذلك قد صار علما لمن يتخذّ القصص صناعة . وأصل القصص في العربيّة : اتّباع الشّيء بالشّيء ، ومنه قوله تعالى : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ القصص : 11 ، وسمّي الخبر الطّويل قصصا ، لأنّ بعضه يتبع بعضا حتّى يطول ، وإذا استطال السّامع الحديث قال : هذا قصص . والحديث يكون عمّن سلف وعمّن حضر ، ويكون طويلا وقصيرا . ويجوز أن يقال : القصص هو الخبر عن الأمور الّتي يتلو بعضها بعضا ، والحديث يكون عن ذلك وعن غيره . والقصّ : قطع يستطيل ويتبع بعضه بعضا ، مثل قصّ الثّوب بالمقصّ وقصّ الجناح وما أشبه ذلك . وهذه قصّة الرّجل ، يعني الخبر عن مجموع أمره ، وسمّيت قصّة لأنّها يتبع بعضها بعضا ، حتّى تحتوي على جميع أمره . ( 29 ) الفرق بين الحدوث والإحداث : إنّ الإحداث والمحدث يقتضيان محدثا من جهة اللّفظ ، وليس كذلك الحدوث والحادث ، وليس الحدوث والإحداث شيئا غير المحدث والحادث ، وإنّما يقال ذلك على التّقدير . وشّبه بعضهم ذلك بالسّراب ، وقال : هو اسم لا مسمّى له على الحقيقة ، وليس الأمر كذلك ، لأنّ السّراب سبخة تطلع عليه الشّمس فتبرق فيحسب ماء ، فالسّراب على الحقيقة شيء إلّا أنّه متصوّر بصورة غيره ، وليس الحدوث والإحداث كذلك . الفرق بين المحدث والمفعول : أنّ أهل اللّغة يقولون لما قرب حدوثه : محدث وحديث ، يقال : بناء محدث وحديث ، وثمر حديث ، وغلام حديث ، أي قريب الوجود ، ويقولون لما قرب وجوده أو بعد : مفعول . والمحدث والمفعول في استعمال المتكلّمين واحد . ( 108 )